مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
269
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
مضافاً إلى ما رواه الفريقان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لعلي عليه السلام : « إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك ، إنّ المنبتَّ [ يعني المفرط ] لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع . . . » « 1 » . وإلى ما رواه الجمهور عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّ اللَّه يحبّ أن تؤتى رخصه كما يحبّ أن تؤتى عزائمه » « 2 » . ثالثاً - موارد وجوب أو استحباب الجمع بين الصلاتين : ثمّ إنّه يجب أو يستحبّ الجمع في موارد ، وهي كما يلي : 1 - الجمع بين الصلاتين للمستحاضة : المستحاضة بالاستحاضة الكثيرة يلزمها غسل للغداة ، وغسل للظهرين تجمع بينهما ، وآخر للعشاءين تجمع بينهما . وهذا لا كلام فيه ، إنّما وقع الكلام في أنّ ذلك على نحو العزيمة بحيث ليس لها الغسل لكلّ صلاة والتفريق بينها ، أم هو على نحو الرخصة بحيث يجوز لها ذلك ؟ ظاهر جماعة من الفقهاء وصريح آخرين بوجوب الجمع « 3 » ؛ وذلك لظاهر الأمر به المستفاد منه الوجوب مثل قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح محمّد بن مسلم : « . . . فلتجمع بين كلّ صلاتين بغسل . . . » « 4 » . في حين ذهب آخرون إلى عدم وجوبه ؛ لأنّ الأمر بالجمع يكون للرخصة لا للتعبّد ، فيجوز التفريق بإتيان كلّ من الصلوات بغسل مستقلّ « 5 » . ( انظر : استحاضة )
--> ( 1 ) الكافي 2 : 87 ، ح 6 . وانظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 3 : 18 ، 19 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) كنز العمّال 3 : 34 ، ح 5334 . ( 3 ) المقنعة : 57 . الشرائع 1 : 34 . الجامع للشرائع : 44 . التحرير 1 : 110 . البيان : 66 . الرياض 2 : 119 . وانظر : مستمسك العروة 3 : 393 - 394 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 83 ، وفيه : « كما هو المشهور » . ( 4 ) الوسائل 2 : 377 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 14 . ( 5 ) المنتهى 2 : 423 . جامع المقاصد 1 : 342 . المدارك 2 : 35 . الذخيرة : 75 . مصابيح الظلام 1 : 243 . جواهر الكلام 3 : 342 . العروة الوثقى 1 : 590 - 591 ، م 1 . وانظر : مستند العروة ( الصلاة ) 7 : 83 - 87 .